محمود حاج قاسم

127

الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي

ويبدو من استعراض آراء الزهراوي في جراحة مختلف الأورام أنه لا ينصح بإجراء العمليات الجراحية للأورام السرطانية الخبيثة حيث يكرر ذلك في مواضع كثيرة ، فعلى سبيل المثال يقول في معالجة الثآليل : ( ( فإن فات قطعه حتى يعظم فانظر فإن كان متحجراً صلباً كمد اللون قليل الحس فلا تعرض له بالحديد فإنه ورم سرطاني وكثيراً ما رأيت من قطع هذا الورم فعادت منه بلية على صاحبه ) ) « 1 » . ويؤكد نفس القول في سرطانات الرحم حيث يقول : ( ( وقد يعرض في الرحم لحوم آخر فينبغي أن تقطع على هذه الصفة ما لم تكن ورماً سرطانياً ، فإن السرطاني الذي يكون في الرحم لا يعرض له بالحديد البتة ) ) « 2 » . وقد ذكرنا أنه لإيقاف السرطان في ابتدائه أوصى بالكي ، أما إذا اضطر أحياناً لاستئصال ورم سرطاني فإنه ينصح بكي الموضع مباشرة بعد استئصاله فمثلًا يقول في معالجة بثر الإحليل : ( ( وأما إذا كان البثر خبيثاً سمج اللون فينبغي أن تستعمل الكي بعد قطعه وجرده ) ) « 3 » . وعند التحدث عن ورم الحلق يعرض الزهراوي خبرته الشخصية في علاج ورم خبيث متقدم فيقول : ( ( وقد عالجت امرأة من ورم كان قد نبت داخل حلقها يضرب إلى الكمودة قليل الحس قد كاد يسد الحلق وكانت المرأة تتنفس عن مجرة ضيق ، وكان

--> ( 1 ) - المصدر نفسه ، ص 297 . ( 2 ) - المصدر نفسه ، ص 465 . ( 3 ) - المصدر نفسه ، ص 397 .